ماذا يحدث عند كسر نافذة الطائرة اثناء الطيران

لماذا من غير الممكن أن تفتح نوافذ الطائرة أثناء الطيران؟ وهل إذا فتحت أو كسرت نافذة الطائرة فسوف يموت الجميع؟ وهل إغلاق نوافذ الطائرات على الدوام يمكن أن يمثل مشكلة؟ غالبا ما تدور مثل هذه التساؤلات في ذهن المسافرين علي متن الطائرات، وهي تساؤلات مشروعة، لذلك سنحاول معا أن نجيب عليها بشئ من التوضيح.

ماذا يحدث عند كسر نافذة الطائرة أثناء الطيران

ماذا يحدث عند كسر نافذة الطائرة اثناء الطيران

اذا طرحت مثل هذا التساؤل علي إحدى مضيفات الطيران فستكون اجابتها السريعة هي: لا يمكن فتح نوافذ الطائرة لأن الجميع سوف يموتون إذا فعلوا ذلك. و لكن لماذا؟

تميل الجاذبية لإبقاء جزيئات الهواء متركزة بالقرب من سطح الأرض، وبالتالي يصبح الغلاف الجوي رقيقا كلما ارتفعنا بالطائرة، ويصبح الهواء رقيقا جدا عند ارتفاع 10,000 قدم (3000 متر) أو نحو ذلك. لذلك يجب أن تكون مقصورة الطائرة مضغوطة على هذا الارتفاع حتى تمنع معاناة الركاب من نقص الأكسجين. وكذلك لأن درجة الحرارة والضغط يسيران جنبا إلى جنب، أي تنخفض درجة حرارة الجو مع انخفاض الضغط الجوي، لذلك من الضروري زيادة الضغط أيضا للحفاظ على كابينة دافئة بما فيه الكفاية.

أما على ارتفاع 35,000 قدم (11,000 متر)، وهو الارتفاع النموذجي للطائرات التجارية، ينخفض الضغط الجوي إلى أقل من ربع قيمته عند مستوى سطح البحر، وتنخفض كذلك درجة الحرارة في الخارج الى أقل من – 60 فهرنهايت (51 درجة مئوية تحت الصفر)، وتعرض الانسان لمثل هذه الظروف يجعله يموت سريعا. فالتعرض لهذا التغير السريع في درجة الحرارة يؤدي الى تجميد جلد الانسان في ثوان، وتتجمد أعضاء الجسم الداخلية في غضون دقائق، ويؤدي كذلك الانخفاض الهائل في الضغط الى حدوث أهوال شديدة على الأعضاء الداخلية للانسان وضغط دمه.

من المهم أن نضع في اعتبارنا أن هذا لن يحدث فقط لجسمك أو لجسم من قام بكسر النافذة، ولكن سيمتد إلى أي شخص آخر داخل الطائرة. إن التغيرات المفاجئة في الضغط ودرجة الحرارة تتسبب أيضا في فقدان وعي طاقم الطائرة. وفي جميع الاحتمالات ستتحطم الطائرة على الأرض مع جميع الركاب المتوفين والمجمدين في مقاعدهم، ولكن طبقا لخبراء الطيران فإن المسافرين يكونون في خطر فقط عندما تتحطم كلتا النافذتين، الداخلية والخارجية للطائرة.

كيف يتم تعديل ضغط المقصورة؟

ويتم ضبط ضغط المقصورة عادة عن طريق ضخ هواء مضغوط داخل المقصورة مع سحب الهواء البارد، أو امتصاص الهواء المضغوط وتسخينه عن طريق محركات الطائرة. ويمكن لعملية زيادة الضغط هذه أن تعمل فقط إذا كان جسم الطائرة شديد الاحكام، وبالتالي إذا تم كسر أو فتح نافذة الطائرة سيخرج هذا الهواء المضغوط من داخل المقصورة الى الخارج بسرعة شديدة، وسينخفض مستوى درجة الحرارة والأوكسجين في المقصورة بشكل كبير، مما سيجعل الظروف الجوية داخل وخارج الطائرة متساوية، ولن تمر فترة طويلة حتى يكون الجميع ميتا.

وقعت حادثة عام 1990 من أغرب وأصعب حوادث الطائرات، ففي رحلة الخطوط البريطانية انكسرت النافذة الأمامية للطائرة على ارتفاع 17 الف قدم، مما تسبب في سحب كابتن الطائرة من النافذة الى الخارج بسبب الضغط ولكن قدمه علقت في النافذة، وفقدت الطائرة بأكملها التوازن، ولم يكن الطيار المساعد يدري إلى أين يتجه ولم يكن قادرا على سماع رسائل برج المراقبة بسبب صوت الهواء، وكان يحاول السيطرة على الطائرة بصعوبة بالغة.

لم يكن أحدا قادرا على الحركة في الطائرة بسبب الضغط، ولكن تمكن أحد أفراد الطاقم من دخول الكابينة والإمساك بجثة الطيار الذي خرج من النافذة، ورغم التعب الذي كان يشعر به إلا أنه استمر في التعلق بقدم الطيار لمدة 21 دقيقة وفي درجة حرارة 50 درجة تحت الصفر تقريبا، واستطاع الطيار المساعد رغم كل تلك الظروف الهبوط بالطائرة في مطار ساوثهامبتون بإنجلترا، ونجى كل من في الطائرة، ثم تفاجئ الجميع ان الطيار الذي خرج من النافذة مازال حيا والرجل الذي كان يمسكه قد إنكسرت يده من شدة الضغط عليها، واكتشفوا بعد ما تم التحقيق في الحادث أن سببه هو الشخص المسؤول عن صيانة الطائرة والذي استخدم مسامير لربط النافذة أصغر من التي كان من المفترض استخدامها.

لماذا يختلف الأمر مع بعض الطائرات؟

نشاهد كثيرا بعض الطائرات الشراعية و الرياضية التي تستخدم في بعض الرياضات و كذلك بعض الطائرات العسكرية تطير أحيانا بنوافذ مفتوحة أو تقوم بفتح مقصوراتها أثناء الطيران لإنزال المظليين و تكون مقصوراتها غالبا غير مكيفة. حتي أن طائرات الركاب في أربعينات القرن الماضي كانت غالبا بدون تكييف. فلماذا لايكون فتح النافذة كارثيا في مثل هذه الطائرات؟ والإجابة هي أن تلك الطائرات تطير غالبا علي ارتفاعات آمنة من حيث الضغط ودرجة الحرارة و أقل بكثير مما تطير عليه معظم الطائرات التجارية و طائرات الركاب، حيث يبلغ متوسط ارتفاع تلك الطائرات 5000 قدم (1500 متر) فقط أما معظم الطائرات التجارية فتطير على ارتفاع 35,000 قدم (11,000 متر).

و في حالة ما إذا تعرضت إحدى الطائرات التجارية لكسر بإحدى النوافذ فان احدى الاجراءات المتبعه و الموصى بها هو أن يحاول الكابتن الانخفاض بالطائرة بأسرع ما يمكن لتطير علي ارتفاع منخفض و آمن من حيث معدلات الضغط ودرجة الحرارة حتى الوصول إلى أقرب مدرج للهبوط.

نرحب بتعليقك