2017 العام الأكثر أمانا في تاريخ الطيران

الأمن و السلامة علي متن الطائرات هما دائما الهاجس الأكبر للكثير من المسافرين، وأيضا للكثير من صناع القرار في عالم الطيران. وقد شهدت معايير الأمن و السلامة علي متن الطائرات تغيرات كبيرة و جذرية علي مدي الخمس سنوات السابقة وخلال العقد الثاني من الألفية الثالثة. خصوصا بعد أن شهد العالم الكثير من الكوارث الجوية خلال هذا العقد و العقد السابق له بدءا من حادثة 11 سبتمبر و حتي فاجعة رحلة مصر للطيران رقم 804 خلال مايو 2016م.

2017 العام الأكثر أمانا في تاريخ الطيران

2017 العام الأكثر أمانا في تاريخ الطيران

تقريران صدران في بداية 2018 يبثان أخبارا جيدة لجمهور المسافرين جوا: حيث اعتبر عام 2017 العام الأكثر أمانا في تاريخ الطيران دون وقوع أي وفيات على الطائرات التجارية الكبيرة.

الجميع ينبغي أن يعير اهتماما إلى رد فعل وسائط الإعلام العامة على هذه اللحظة التاريخية، حيث تم تجاهل القصة المستندة إلى تقارير منفصلة من شركتين مقرهما هولندا، أو تم تغطيتها بشكل مثير للسخرية. فظهرت عناوين مثل هذه:

“السفر الجوي كان بائسا في عام 2017، ولكن على الأقل لا أحد لقى حتفه في تحطم طائرة تجارية” (واشنطن بوست)

“في حين كان 2017 آمنا للطيران، لم يكن ممتعا تماما” (فوكس نيوز)

السلامة لا يمكن بيعها

إذا كان أفضل ما يمكن قوله عن صناعة الطيران، حتى في العام الأكثر أمانا لها، هو أنها “تجربة بائسة ولكن لم يتوف أحد”، فانه بالتأكيد هناك فجوة خطيرة بين ما تعتقد شركات الطيران أنها توفره لعملائها وما يتوقعه العملاء.

والخبر السار هو أن الحقائق الكامنة وراء التقارير تنتج عن كيانات تضع بالفعل السلامة أولا، على مستوى صناعة الطيران. وقد عمل الناس في شركات الطيران والمصنعين والمنظمات التنظيمية والأمنية دون توقف على مدى عقود لتحسين سلامة النقل الجوي التجاري والتعلم من كل حادثة. والنتيجة هي الصناعة التي حققت معايير السلامة العالمية المذهلة التي سجلت في عام 2017 فقط 1.2 حادثة لكل مليون رحلة طيران، وفقا لإحصاءات اتحاد النقل الجوي الدولي إياتا.

ولكن ما يظهره رد فعل وسائل الإعلام العامة هو أن السلامة هي توقعات معينة، ولا يمكن لشركات الطيران بيعها. ولا يهم اذا كان سجل السلامة ممتاز عبر معظم المناطق وعبر أنواع مختلفة من شركات الطيران، او كانت الخدمة كاملة أو منخفضة التكلفة.

ومع ذلك، في بعض الأحيان، تواصل شركات الطيران “بيع” السلامة، أو على الأقل الإختفاء وراء ذلك عندما تسوء الأمور. فمثلا عندما يكون هناك تأخير أو إلغاء، تكون شركات الطيران في كثير من الأحيان سريعة في تذكير الركاب بأن الإزعاج الناجم أمر ضروري “لأن السلامة هي على رأس أولوياتنا”. كذلك العديد من شركات الطيران لا تزال تؤكد في رسائل الترحيب على متن الطائرات أن طواقم الطائرة موجودون “في المقام الأول من أجل سلامتك”. علي الجانب الاخر ما يجب القيام به هو الاستعداد للمشاكل والعمل على تقليل الإزعاج.

إن مقاطع الفيديو المتعلقة بالسلامة والامتثال لتعليمات السلامة مهمة. ولكن إذا كان جميع ما انجزته شركات الطيران في 100 سنة من الطيران التجاري هو أن زبائنهم يقولون، “نعم، الطيران لن يقتلني، لكنه لا يزال فظيعا”، فان هذا هو عام جيد لشركات الطيران للعمل على خدمة العملاء بشكل فردي، و للعمل على صورة الصناعة ككل. ونأمل أن يكون 2018 عام استمرار التميز في مجال سلامة الطيران وخدمة العملاء.

مواضيع متعلقة