الاياتا ضد رد أموال المسافرين على الرحلات الملغاة بسبب كورونا

بسبب جائحة كورونا، تم تعليق الاف الرحلات الجوية والغاء مئات الالاف من تذاكر الطيران المحجوزة والمدفوعة مسبقا. ورفضت معظم شركات خطوط الطيران ووكلات السفر رد أموال المسافرين نقدا. تأثر بذلك مئات الالاف من المسافرين علي مستوي العالم في أكبر فضيحة هزت صناعة الطيران لم يشهدها العالم من قبل. رأينا مؤخرًا أن كلاً من وزارة النقل الأمريكية والمفوضية الأوروبية أوضحتان أنه يجب رد المبالغ النقدية للركاب في حالة إلغاء الرحلات أو تغيير الجداول الزمنية بشكل كبير.

كانت هذه نقطة صعبة بالنسبة لشركات الطيران، حيث ادعت العديد من شركات الطيران بشكل أساسي أنها ستفقد سيولتها بالكامل إذا اضطرت إلى تقديم المبالغ المستردة نقدا بدلاً من القسائم للرحلات الملغاة.

الاياتا ضد رد أموال المسافرين أصحاب الرحلات الملغاة بسبب كورونا

حجة الإتحاد الدولي للنقل الجوي IATA الإياتا ضد رد أموال المسافرين على الفور

الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) الإياتا هو اتحاد تجاري يمثل حوالي 290 شركة طيران، أو 82 ٪ من إجمالي الحركة الجوية. إنها منظمة تتحدث باسم الصناعة بشكل أساسي.

وقد عبرت الإياتا عن خيبة أملها من قرار وزارة النقل الأمريكية بشأن اجبار شركات الطيران و وكلاء السفر رد أموال المسافرين فورا، بحجة أنه يخاطر بـ 750 ألف وظيفة، كل منها يدعم 13 وظيفة إضافية في الاقتصاد الأمريكي. حيث يسبب رد الأموال انخفاض مستويات السيولة النقدية بالشركات مما يعرضها للافلاس. وبنفس النهج سعت الإياتا الي تعطيل قوانين الاتحاد الأوروبي التي تلزم شركات الطيران برد المبالغ نقدا في حالة الغاء تذاكر السفر من جانب شركة الطيران.

وقام الكسندر دي جونياك، رئيس اتحاد النقل الجوي الدولي الإياتا، بالتصريح بالاتي:

هناك واقع اقتصادي قاسي للغاية. لا تستطيع شركات الطيران خفض التكاليف بالسرعة الكافية. ومع 35 مليار دولار مستحقة للمسافرين على الرحلات الملغاة، تواجه شركات الطيران استنفادًا وشيكًا للنقد الذي تحتاجه، ليس فقط للحفاظ على التوظيف، ولكن لضمان أنها ستكون موجودة لدعم الانتعاش الاقتصادي عندما تنتهي الأزمة.

يحق للمسافرين الحصول على أموالهم. لقد دفعوا مقابل خدمة لا يمكن تقديمها. وفي الظروف العادية، لن يكون السداد مشكلة. لكن هذه ليست ظروفا طبيعية. إذا ردت شركات الطيران 35 مليار دولار على الفور، فستكون هذه نهاية العديد من شركات الطيران. وبذلك سيختفي عدد هائل من الوظائف.

إذن ما العمل؟

الجواب البسيط هو أن شركات الطيران تحتاج إلى الوقت. وهذا هو السبب في أنني أدعم شركات الطيران (وشركائنا في قطاع السفر والسياحة) في طلبهم من الحكومات لتأخير شرط الاسترداد النقدي  الفوري. نقترح عرض قسائم يمكن استخدامها للسفر في المستقبل أو استرداد قيمتها نقدا بمجرد خروجنا من فترة الأزمة هذه. وهذا سيوفر هذا الاقتراح للشركات وقتًا حيويًا للتنفس و البقاء على قيد الحياة أثناء الأزمة حتى يكونوا مستعدين للطيران عندما تصل أيام أفضل.

هذا هو اقتراحنا للمسافرين. ولكن ليس هذا فقط هو ما نحتاجه، نحتاج أيضا تفهمهم. شركائنا من وكلاء السفر عالقون بين شركات الطيران والمستهلكين. نحن نتواصل معهم لإنشاء هيكل لإدارة نظام القسائم سيكون جيدًا للمستهلكين والوكلاء وشركات الطيران.

أعلم أن هذا أبعد ما يكون عن المثالية. لكن البديل أسوأ من ذلك. بدون هذه المرونة، ستنهار شركات الطيران، وستختفي الوظائف. إن قبول قسيمة أو تأخير في استرداد الأموال اليوم يعني أن شركات الطيران ستكون موجودة عندما نستعيد حريتنا في السفر.

كما ترون، فإن حجة الإياتا تتلخص بشكل أساسي في:

  • يستحق المسافرون 35 مليار دولار من المبالغ المطلوب ردها، ولكن إذا قامت شركات الطيران برد هذه المبالغ، فستصبح العديد من شركات الطيران معطلة
  • يحق للمسافرين استرداد الأموال، لأنهم لم يحصلوا على الخدمة التي دفعوا مقابلها
  • تحتاج شركات الطيران إلى الوقت، والحل يجب أن يأتي على شكل قسائم بدلاً من رد المبالغ نقدا، أو على الأقل تأخير في رد المبالغ
  • من المسلم به أن هذا أبعد ما يكون عن المثالية، لكن البديل أسوأ من ذلك، وستختفي الوظائف إذا انهارت شركات الطيران
  • “إن قبول قسيمة أو تأخير رد الأموال اليوم يعني أن شركات الطيران ستكون موجودة عندما نستعيد حريتنا في السفر”

رد المسافرين علي موقف الإياتا

من الخطأ أن لا تقدم شركات الطيران المبالغ المستردة نقدا عند إلغاء الرحلات الجوية. أن تبيع منتجًا ولا تقوم بتسليمه ثم لا تعيد للناس أموالهم، فهذه ليست تجارة انها سرقة. ناهيك عن حقيقة أن هذا ينتهك اللوائح الحكومية في العديد من البلدان.

لكنني أعتقد أيضًا أنه من المهم الاعتراف بواقع الموقف، وهو أن بعض شركات الطيران لم تستطيع حرفياً رد الأموال لكل مسافر نقدًا، وستتوقف عن العمل في غضون أيام إذا فعلت ذلك.

سيقول البعض “حسنا، هذه مشكلتهم”، وبينما أتفق مع ذلك بشكل عام، فإن الحقيقة هي أنها ستكون مشكلتنا أيضًا، عندما يتعين على الحكومات في جميع أنحاء العالم إنقاذ شركات الطيران. ومن المثير للسخرية أن الحكومات سارعت بدعم شركات الطيران فعلا بالمليارات من أموال دافعي الضرائب. حيث تم بالفعل ضخ 9 مليارات يورو كإعانة عاجلة لشركة لوفتهانزا، و تلقت الخطوط الفرنسية 7 مليارات يورو. وكذلك الحال بالولايات المتحدة الأمريكية و جميع انحاء العالم، تم بالفعل ضخ مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لدعم السيولة لدى شركات الطيران. فلماذا تصر بعد كل ذلك علي الاستمرار في الاحتفاظ بأموال المسافرين؟

وفي الوقت نفسه، لماذا يجب أن يقوم المستهلكون الأفراد بتزويد شركات الطيران بالسيولة اللازمة للبقاء على قيد الحياة؟ ليست أخطاء المستهلكين أن حاملي الأسهم في شركات الخطوط الجوية أنفقوا بالفعل الأموال التي حصلو عليها من تذاكر محجوزة في المستقبل، ولم يتحوطوا بتجنيب مخصصات لدعم السيولة في شركاتهم كما تقول المعايير المحاسبية في الأعمال المحترمة.

المسافرين، عملاء شركات الطيران، هم رأس المال الاساسي لتلك الصناعة. في تلك الظروف الصعبة التي يمر بها العالم بسبب تلك الجائحة المرعبة، فقد الكثير من هؤلاء المسافرين وظائفهم، وانتقل العديد الي نظام الضمان الاجتماعي، وعلق الالاف بعيدا عن أوطانهم واحبتهم، بل فقد العديد أحبائهم وأصبح الجميع في أمس الحاجة للدعم والتعاطف. الكثير من العالقين بعيدا عن أوطانهم بسبب تعليق حركة الطيران أصبحو في أمس الحاجة للمال لتغطية تكاليف معيشتهم، والعديد منهم له تذكرة أو أكثر ملغاة. جميع هؤلاء تكبدوا الكثير من الألم و المعاناة أثناء محاولة المطالبة بأموالهم من شركات الطيران و وكلات السفر. كيف تبرر الإياتا ذلك؟

كيف تبرر الإياتا أن العديد من شركات الطيران و وكلات السفر قد أغلقت بالفعل مراكز اتصالها في وجه العملاء، وأرغمتهم علي الانتظار لساعات وساعات علي خطوط الهاتف؟

كيف تبرر الإياتا أن معظم وكلات السفر فرضت رسوم الغاء من جانبها تصل الي 100 دولار عن كل تذكرة، واخذت تراوغ العملاء وتدفعهم الي تقديم طلبات الغاء لتذاكر الغيت بالفعل من قبل شركات الطيران؟

كيف تبرر الإياتا أن مقترحها بتقديم قسائم يفتقر الي أي ضمانات قانونية لحفظ حق العملاء في حالة افلاس شركة الطيران، أو في حالة مطالبتها بدفع المزيد من المال نظير الحجز الجديد باستخدام القسيمة؟

نعتقد أنه لا يوجد أي مبرر لكل هذا سوي الجشع اللا أخلاقي الذي يحكم تلك الصناعة وتدير به الإياتا مصالح أعضائها.

أحمد محى

أحمد محى خبير تسويق الكتروني، محرر صحفي حر في مجال الطيران والسفر الجوي، مطور ومؤسس مجلة فلايت أرابيا الالكترونية.

نرحب بتعليقك

تعليقات

مواضيع مرتبطة