الطائرات الخاصة معرضة للحوادث أكثر من السيارات‎

بالرغم من أن العام 2017م قد شهد انخفاضا ملحوظا في حوادث الطائرات التجارية، الا أنه شهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الحوادث علي متن الطائرات الخاصة بنسبة بلغت 25% في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. فوفقا لاحصائيات الهيئة الوطنية الأمريكية لسلامة النقل، شهد الطيران الخاص حالات وفاة بمعدل وفاة واحدة لكل 100 ألف ساعة طيران. هذا الارتفاع الغير مسبوق جعل حوادث الطائرات الخاصة تفوق حوادث السيارات. فما السبب وراء ذلك؟

الطائرات الخاصة معرضة للحوادث أكثر من السيارات‎

هل السفر بطائرة خاصة أكثر أمانا من التحليق على متن طائرة طيران تجارية؟

كصناعة، أصبح الطيران اليوم آمنًا بشكل لا يصدق. وعلى الرغم من أن الحوادث الأخيرة أظهرت أن الثغرات ما زالت موجودة، مثل الأعطال غير العادية في طائرة بوينج 737 ماكس، إلا أن السفر الجوي حول العالم لم يكن أبدًا أكثر أمانًا.

بينما تعترف هيئة الطيران المدني البريطانية (CAA) بأن “السلوك التخريبي أثناء الطيران أو على الأرض يمكن أن يؤثر على سلامتك وسلامة الركاب الآخرين”، تمارس شركات الطيران حقها في رفض نقل الركاب الذين تعتبرهم مصادر خطر محتمل على سلامة الطائرة أو طاقمها أو ركابها. وفقًا لـ CAA، كان هناك 370 تقارير ركاب مزعجة في 2018م، منخفضة من 417 في العام السابق.

من حيث سلامة طائرة خاصة عند مقارنتها بطائرة تجارية مثل إيرباص A320 تظهر الإحصائيات اختلافًا في سجل الأمان. “في حين حسنت صناعة الطيران معدل الحوادث بنسبة 80٪ تقريبًا على مدى السنوات العشر أو الـ 12 الماضية، كانت صناعة الطيران العامة [بما في ذلك طائرات رجال الأعمال] ثابتة”، إيرل وينر، عضو المجلس الوطني لسلامة النقل في الولايات المتحدة ( NTSB)، نقلت عنه في عام 2017م.

ووفقًا لمنظمة الطيران المدني الدولي، وهي هيئة الأمم المتحدة للطيران، من أصل 35 مليون رحلة طيران تجارية عالمية في عام 2017م، لم يكن هناك سوى خمسة حوادث مميتة، بانخفاض عن سبع في عام 2016م. وتظهر الأرقام عام 2017م باعتباره العام الأكثر أمانًا على الإطلاق بالنسبة للطيران. على النقيض من ذلك، سجل قطاع “الطيران العام”، الذي يشمل طائرات رجال الأعمال، أكثر من 210 حوادث مميتة، مما أدى إلى أكثر من 345 حالة وفاة في الولايات المتحدة وحدها وفقًا لإدارة الطيران الفيدرالية.

في حين كان هناك 188 حالة وفاة في السفر الجوي التجاري في فترة الخمس سنوات الأخيرة (2014م-2018م)، كان هناك 866 حالة وفاة في فئات الطيران الأخرى على أراضي الاتحاد الأوروبي التي تنطوي على طائرات مسجلة في الاتحاد الأوروبي. في عام 2018م ، قُتل 12 شخصًا في حوادث طيران عامة شملت طائرات مسجلة في الاتحاد الأوروبي بوزن أقصى للإقلاع يتجاوز 2250 كجم، مثل طائرة جلف ستريم الخاصة – بزيادة بلغت حوالي 70٪ مقارنة بالعام السابق حيث تم تسجيل سبع حالات وفاة. منذ عام 2006م، هذه هي المرة الثانية فقط التي يتم فيها تسجيل أكثر من 10 قتلى من حوادث على أراضي الاتحاد الأوروبي تشمل مثل هذه الطائرات الكبيرة المسجلة في الاتحاد الأوروبي. في عام 2013م، تم تسجيل 11 حالة وفاة في مثل هذه الحوادث.

لماذا تكون الطائرات الخاصة عرضة للحوادث أكثر من السيارات‎

لمعرفة السبب وراء ارتفاع الحوادث علي متن الطائرات الخاصة ينبغي أولا التفرقة بين نوعين من الطيران:

  • الطيران التجاري ذو الرحلات المنتظمة المجدولة
  • الطيران الخاص باستخدام طائرات ملكية خاصة أو مستأجرة

وكلا النوعين هما طيران لأغرض مدنية، و يعد النوع الأول و الذي يستقله معظم المسافرين جوا هو النوع الأكثر سلامة وأمان نظرا لتحكم عدة منظمات دولية في صناعة الطيران التجاري عالميا و فرضها لمعايير سلامة و أمان صارمة علي كافة الشركات و المطارات الدولية.

أما النوع الثاني من الطيران (الطيران الخاص) فلا تتوافر فيه معظم معايير السلامة و الأمان المطبقة علي شركات الطيران التجاري. وتشير الاحصائيات الي أن معظم الحوادث التي وقعت علي متن الطائرات الخاصة كانت بسبب خطأ الطيار قائد الطائرة أو مايسمي بفقدان السيطرة علي الطائرة.

فمثلا في حالة فشل محرك الطائرة التي تحتوي علي محرك واحد يؤدي ذلك الي فقدان الطائرة لقدرتها علي الارتفاع أو حتي الدوران للعودة الي المطار، أو عندما يتعطل المحرط أثناء محاولة الهبوط فتهوي الطائرة ويكون من المستحيل السيطرة عليها.

وجدير بالذكر أن الطائرات الخاصة تفتقد الي الكثير من عوامل السلامة والأمان التي تتوافر علي متن الطائرات التجارية، فمثلا في كثير من الأحيان لايوجد مساعد طيار، ولا تتوافر أنظمة دعم الملاحة الجوية. كما أن الطيارين العاملين علي متن الطائرات الخاصة غالبا ما ينقصهم الخبرة و التدريب المستمر بالمقارنة بأقرانهم علي متن الطائرات التجارية. فضلا عن عدم كفاية طاقم الضيافة.

كذلك فان الطائرات الخاصة لا تخضع الي صيانة وفحص دوري مثل ما يتم لجميع الطائرات التجارية في كل مرة تحط فيها علي أرض المطار. كل هذه الأسباب و غيرها تسببت في ارتفاع معدلات الحوادث علي متن الطائرات الخاصة لتكون أكثر من السيارات. والأن هل لازلت تحسد من يمتلك طائرة خاصة؟ فكر مرة ثانية!

فلايت أرابيا

فلايت أرابيا: عالم الطيران والسفر الجوي. أكبر موقع متخصص في عالم الطيران التجاري والسفر بالطائرة وتاريخ صناعة الطيران والخطوط الجوية والمطارات.

نرحب بتعليقك

تعليقات

مواضيع مرتبطة