الإتحاد الدولي للنقل الجوي IATA الإياتا

الإتحاد الدولي للنقل الجوي IATA International Air Transport Association الإياتا هو اتحاد تجاري لشركات الطيران العالمية، تأسس في عام 1945م، ويقع مقره الرئيسي في كندا في مدينة مونتريال، وله مكاتب تنفيذية في جنيف، بسويسرا. وقد تم وصف الاتحاد منذ تأسيسه بأنه Cartel كارتل (تكتل من عدة منتجين يهدف الي تعزيز مصالحهم التجارية ومكاسبهم المادية)، بالإضافة إلى وضع المعايير الفنية لشركات الطيران، ينظم الاتحاد أيضًا مؤتمرات تعريفية تعد بمثابة منتدى لتحديد الأسعار.

يتكون الاتحاد من 290 شركة طيران، معظمها في المقام الأول شركات طيران رئيسية، تمثل 117 دولة، تمثل شركات الطيران الأعضاء في الاتحاد ما يقرب من 82 ٪ من إجمالي الحركة الجوية لأميال المقاعد المتاحة available seat miles (مقياس لسعة الطيران يمثل حاصل ضرب عدد المقاعد المتاحة في عدد الأميال الجوية المقطوعة، وهو الوحدة الانتاجية الأساسية لخطوط الطيران). يدعم الاتحاد نشاط شركات الطيران ويساعد على صياغة سياسات ومعايير الصناعة.

الإتحاد الدولي للنقل الجوي الإياتا IATA International Air Transport Association

تاريخ الإتحاد الدولي للنقل الجوي

تم تشكيل الإتحاد الدولي للنقل الجوي IATA في أبريل 1945 في هافانا، كوبا. وقد خلف الرابطة الدولية للملاحة الجوية International Air Traffic Association، التي تأسست عام 1919م في لاهاي بهولندا. تألف الاتحاد عند تأسيسه من 57 شركة طيران من 31 دولة. كان الكثير من عمل IATA المبكر تقنيًا وقدم مدخلات إلى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) التي تم إنشاؤها حديثًا، والتي انعكست في مرفقات اتفاقية شيكاغو، المعاهدة الدولية التي لا تزال تحكم التقنية الفنية للنقل الجوي الدولي الي اليوم.

تحديد الأسعار

لم تسفر اتفاقية شيكاغو عن إجماع على التنظيم الاقتصادي لصناعة الطيران. وتم تشكيل الإياتا IATA لملء الفراغ الناتج وتزويد شركات النقل الجوي الدولية بآلية لتحديد الأسعار.

في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، بدأت (IATA) في عقد مؤتمرات لتحديد أسعار السفر الجوي الدولي. صرح سكرتير الاتحاد الدولي للنقل الجوي J.G Gazdik ج.ج. غازديك بأن المنظمة تهدف إلى تحديد الأسعار بمستويات معقولة، مع إيلاء الاعتبار الواجب لتكلفة العمليات، من أجل ضمان أرباح معقولة لشركات الطيران. وصف الاتحاد بأنه “كارتل الطيران العالمي” حيث تمتعت IATA بالحصانة من قانون مكافحة الاحتكار في العديد من الدول.

من 1956م إلى 1975م، حددت قرارات اتحاد النقل الجوي الدولي عمولات وكلاء السفر بنسبة 7٪ من سعر تذكرة الطيران. جادل الباحث القانوني كينيث إلزينزا بأن سقف عمولة IATA أضر المستهلكين من خلال تقليل الحافز لوكلاء السفر لتقديم خدمة محسنة للمستهلكين.

في الوقت الذي كانت فيه العديد من شركات الطيران مملوكة للحكومة وتحقق الخسائر، كان الاتحاد يعمل بمثابة كارتل، واتهمته الحكومات بوضع هيكل سعر ثابت يتجنب المنافسة السعرية. عقد مؤتمر المرور الجوي الأول في عام 1947م في ريو دي جانيرو وتوصل إلى اتفاق بالإجماع على حوالي 400 قرار. روى المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويليام هيلدريد أن حوالي 200 من القرارات في مؤتمر ريو دي جانيرو تتعلق بإنشاء هيكل موحد للتعريفات المفروضة على النقل الجوي الدولي.

وفقا للخبير الاقتصادي باسكال سالين، أجبر نظام تحديد الأسعار في الإتحاد الدولي للنقل الجوي شركات الطيران على محاولة التمييز بين نفسها من خلال جودة تجربة الركاب. ورد الاتحاد بفرض قيود صارمة على جودة خدمات الطيران. في عام 1958م، أصدر الاتحاد قرارًا رسميًا يمنع شركات الطيران من تقديم شطائر بها مكونات “فاخرة” لركاب الدرجة الاقتصادية. لاحظ الاقتصادي والتر أدامز أن المنافسة المحدودة في الخدمة التي سمح بها الاتحاد تميل فقط إلى تحويل حركة المرور الجوي من شركة طيران إلى أخرى دون توسيع سوق النقل الجوي بشكل عام.

لم يتدخل مجلس الطيران المدني الأمريكي لوقف تثبيت الاسعار من جانب الإياتا. أدان أستاذ القانون لويس بي. شوارتز تقاعس المجلس باعتباره “تنازلًا عن المسؤولية القضائية”. وفي عام 2006م، عدلت وزارة العدل الأمريكية أمرًا بسحب حصانة مكافحة الاحتكار للمؤتمرات التعريفات للاتحاد.

الاتحاد الدولي للنقل الجوي وحقوق المستهلك

من أكثر المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين معتادي السفر بالطائرات، أن الاتحاد يمثل جهة محايدة يمكن أن تنظر في شكاوى المسافرين ضد شركات الطيران. وفي الحقيقة أن ذلك بعيد تماما عن الواقع، فوظيفة الاتحاد الأساسية هي حماية ورعاية مصالح أعضائه وهم بالأساس شركات الخطوط الجوية وليس المسافرين. ظهر ذلك جليا أثناء فضيحة رفض شركات الطيران لطلبات مئات الالاف من المسافرين لاسترجاع أموالهم النقدية التي دفعوها نظير تذاكر الطيران التي تم الغاؤها بسبب تعليق حركة الطيران علي مستوى العالم بدأ من مارس 2020م أثناء جائحة الفيروس التاجي المروعة. حيث حرصت شركات الطيران علي الابقاء علي تلك الأموال بحوذتها لأكبر فترة ممكنة وعرضت علي المسافرين الحصول علي قسائم سفر بقيمة تلك الأموال صالحة لفترة تصل الي عامين. بل ان بعض شركات الطيران و وكلاء السفريات قامو باغلاق مراكز الاتصال الخاصة بهم لتجنب مواجهة طلبات العملاء أو لتعطيلها. مما مثل معاناة رهيبة لمئات الالاف من المسافرين علي مستوى العالم في ذلك الوقت العصيب من تاريخ البشرية.

وكان موقف الاتحاد الدولي للنقل الجوي مزري، فقد دافع الاتحاد بقوة عن موقف شركات الطيران ولم يعتبر تصرفها انتهاكا لحقوق المستهلكين، وذلك بالرغم من أن القانون يفرض علي شركات الطيران رد أموال المسافرين نقدا خلال سبعة أيام من تاريخ الغاء الرحلات الجوية. بل أن الاتحاد عمل جاهدا علي حث جميع الحكومات علي تعليق العمل بالقوانين التي تفرض رد الأموال النقدية للمسافرين في ذلك الوقت الصعب، بدعوى أن ذلك يهدد العديد من شركات الطيران بالافلاس والالاف من العاملين بفقدان الوظائف لشح السيولة. في تصرف يعد أكبر فضيحة في تاريخ الإياتا وتاريخ السفر الجوي وفي تاريخ انتهاك حقوق المستهلكين لم تشهدها الأسواق من قبل.

السلامة الجوية

يدعي الاتحاد أن السلامة هي أولويته الأولي. الأداة الرئيسية للسلامة هي تدقيق السلامة التشغيلية IATA (IOSA). كما تم فرض معايير IOSA على مستوى الدولة من قبل العديد من البلدان. في عام 2017م، سجل الطيران عامه الأكثر أمانًا على الإطلاق، متجاوزًا الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في عام 2012م. حيث أصبح معدل حوادث الطائرات النفاثة الذي تم بناؤها في الغرب الجديد ما يعادل حادث واحد كل 7.36 مليون رحلة. سيتم تأسيس التحسينات المستقبلية على مشاركة البيانات التي تغذيها العديد من المصادر ويحتضنها مركز معلومات السلامة العالمي. في يونيو 2014م، قام IATA بتشكيل لجنة خاصة لدراسة تدابير تتبع الطائرات أثناء الطيران في الوقت الفعلي. جاءت هذه الخطوة ردا على الاختفاء دون أثر لطائرة الخطوط الجوية الماليزية رقم 370 في 8 مارس 2014م.

يتم تحديد عدد من المعايير الخاصة بالطيران التجاري تحت مظلة الاتحاد من أهمها معايير نقل البضائع الخطرة (HAZMAT).

تبسيط الأعمال

تم إطلاق مبادرة تبسيط الأعمال في عام 2004م من جانب الإياتا. وقد أدخلت هذه المبادرة عددًا من المفاهيم الأساسية لسفر الركاب، بما في ذلك التذكرة الإلكترونية وبطاقة الصعود إلى الطائرة المشفرة. يتم إنشاء العديد من الابتكارات الأخرى كجزء من مبادرة السفر السريع، بما في ذلك مجموعة من خيارات الأمتعة ذات الخدمة الذاتية.

برنامج مبتكر، تم إطلاقه في عام 2012م هو قدرة التوزيع الجديدة New Distribution Capability. سيؤدي ذلك إلى استبدال معيار المراسلة ماقبل الانترنت EDIFACT الذي لا يزال أساسًا لقناة نظام التوزيع العالمي / قناة وكيل السفر واستبداله بمعيار XML. سيؤدي ذلك إلى تمكين نفس الخيارات المتاحة للمتسوقين الذين يحجزون عبر وكلاء السفريات كما يتم تقديمها لأولئك الذين يحجزون مباشرة من خلال مواقع شركات الطيران. وقد تم رفع شكوى في وزارة النقل الأمريكية ضد هذا الاجراء بأكثر من 400 تعليق.

البيئة

وافق أعضاء الاتحاد الدولي للنقل الجوي وجميع أصحاب المصلحة في الصناعة على ثلاثة أهداف بيئية متسلسلة:

  • تحسين متوسط ​​في كفاءة استهلاك الوقود بنسبة 1.5٪ سنويًا من عام 2009م حتى عام 2020م
  • وضع سقف لصافي انبعاثات الكربون من الطيران من عام 2020م (نمو محايد للكربون)
  • استهداف انخفاض بنسبة 50٪ في صافي انبعاثات كربون الطيران بحلول عام 2050م مقارنة بمستويات عام 2005م.

في الاجتماع العام السنوي لـ الإياتا لعام 2013م في كيب تاون، جنوب أفريقيا، أيد الأعضاء بأغلبية ساحقة قرارًا بشأن “تنفيذ استراتيجية النمو المحايد لانبعاثات الكربون (CNG2020)”. وانتقد ممثل الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة القرار بالاعتماد على تعويضات الكربون بدلاً من التخفيضات المباشرة في انبعاثات الكربون من الطيران.

خدمات اخرى

يقدم IATA خدمات استشارية وتدريبية في العديد من المجالات المتعلقة بالطيران والسفر الجوي.

فلايت أرابيا

فلايت أرابيا: عالم الطيران والسفر الجوي. أكبر موقع متخصص في عالم الطيران التجاري والسفر بالطائرة وتاريخ صناعة الطيران والخطوط الجوية والمطارات.

نرحب بتعليقك

تعليقات

مواضيع مرتبطة